| نعني به هو ذلك التغيير المخطط الذي يقصد تحسين فعالية الإدارة ، وتقوية إمكانية مواجهة المشاكل التي تواجه هذه الإدارة. وهو خطة طويلة المدى لتحسين أداء الإدارة في طريقة حلها للمشاكل وتجديدها وتغييرها لممارساتها الإدارية ،وتعتمد هذه الخطة على مجهود تعاوني بين الإداريين، وعلى الأخذ في الحسبان البيئة التي تعمل فيها الإدارة ، وعلى التدخل من طرف خارجي ، وعلى التطبيق العلمي للعلوم السلوكية. وعناصره هي:- خطة طويلة المدى : لا يمكن توقع تغيير أو تطوير في أهداف وخطط وممارسات الإدارة في يوم وليلة ، فخطة التطوير تأخذ على الأقل سنة. حل المشاكل وتجديد الممارسات : هدفنا هو تقوية جهود الإدارة في مواجهة مشاكلها . وهذه المواجهة تتم من خلال تطوير أسلوب متحيز للإدارة لحل المشاكل والتكيف مع الظروف المتغيرة للبيئة المحيطة بهذه الإدارة. وهذا الأسلوب المتحيز يتشكل من الإدارة والإجراءات التي تكفل للإدارة تحديد المشاكل واشتراك أجهزة الإدارة في وضع حلول ، وأسلوب لاختيار وتطبيق الممارسات الجديدة وخطط متابعة وتقييم الممارسات الجديدة. • مجهود تعاوني للإداريين : بصرف النظر عمن يقوم باتخاذ قرار التطوير ، هناك مراحل تحتاج إلى تعاون الإداريين وتنمية أواصر الاتصال والتنسيق بينهم . وعلى الإداريين أن يقتنعوا بأن أي مشكلة في الإدارة هي مشكلة الإدارة كلها، وليست مشكلة تخص جزء معين منها. وتعاون الإداريين في جمع بيانات عن مشاكلها وتحليلها واقتراح الحلول من خلال أنظمة مفتوحة للاتصالات قد يساعد على نجاح التطوير ، ومن ضمن هذه الاتصالات والاجتماعات واللجان والتقارير المشتركة بين الأقسام وبين الإدارات وبين الأخصائيين . • التأثر ببيئة الإدارة : إن وضع أسلوب مميز لحل المشاكل ولتجديد ممارسات الإدارة يجب أن يكون مستنداً على فهم عناصر البيئة التي تعمل فيها المنظمة ، وعلى فهم كيف تؤثر البيئة في ممارستها. • التدخل الخارجي.. يعمل الطرف الخارجي مثلاً على تشخيص المشاكل ، وتدريب العاملين على تطوير أنفسهم وعلى حل مشكلاتهم وعلى اقتراح بعض أساليب التطوير . ويعتمد مدى تدخل الطرف الخارجي على عمق المشكلة وكفاءة الإداريين ، وعلى فلسفة الإدارة في الاعتماد على طرف خارجي. • التطبيق العلمي للعلوم السلوكية : يعني استناد المنظمة في جهودها للتطوير على جمع معلومات عن المشاكل والاعتماد على خبرة الاستشاريين الخارجيين ،والاعتماد على مشاركة الإداريين في وضع حلول وجمع معلومات مستمرة عن تطبيق أساليب التطوير الجديدة وتقييمها. وتعتمد برامج التطوير التنظيمي على الاستفادة من مبادئ العلوم السلوكية والخاصة بتطوير الاتجاهات النفسية للعاملين ، وتطوير مهاراتهم واستعدادهم للتعلم وتقبل التغيير ، وتطوير مهارات العاملين في التعامل مع بعضهم البعض والثقة في النفس والمبادأة والابتكار. لماذا التطوير والتغيير؟ يمكن تلخيص الأسباب التي تدفع الإدارات إلى إحداث تطوير وتغيير في أجزاءها إلى وجود تغييرات ومشاكل محيطة بها ، وأنه لا يمكن حل هذه المشاكل أو التواكب مع التغييرات المحيطة مالم تحدث بعض التغييرات في أجزاء الإدارة وفي الأسلوب الذي تفكر به في مواجهة مشاكلها. ويمكن تحويلها على أهداف مثل:- 1. فحص مستمر لنمو أو تدهور الإدارة والفرص المحيطة بها. 2. تطوير أساليب الإدارة في علاجها للمشاكل التي تواجهها. 3. زيادة الثقة والاحترام والتفاعل بين أفراد الإدارة. 4. زيادة حماس ومقدرة أفراد الإدارة في مواجهة مشاكلهم وفي انضباطهم الذاتي. 5. تطوير قيادات قادرة على الإبداع الإداري وراغبة فيه. 6. زيادة قدرة الإدارة على الحفاظ على أصالة الصفات المميزة لأفراد وجماعات وإدارات وعمل وإنتاج الإدارة. 7. بناء مناخ محابي للتطوير والإبداع. التغيير وردود أفعاله تختلف ردود أفعال الناس الناجمة عن التغييرات المفاجئة من حولهم. ويمكن التمييز بين عدة مراحل تمر بها ردود الأفعال وهذه المراحل هي:- • الصدمة.. وهي تشير إلى شعور حاد بعدم الاتزان وعدم القدرة على التصرف. • عدم التصديق.. وهو شعور بعدم واقعية وعدم موضوعية السبب في ظهور التغيير. • الذنب.. وهو شعور الفرد بأنه قام بخطأ ما يتطلب التغيير الذي حدث . • الإسقاط.. وهو قيام الفرد بتأنيب فرد آخر على التغيير الذي حدث. • التبرير.. وهو قيام الفرد بوضع أسباب التغيير. • التكامل.. وهو قيام الفرد باحتواء التغيير وتحويله إلى مزايا يتمتع بها الفرد أو النظام. • القبول.. وهو عبارة عن خضوع تحمس الفرد للوضع الجديد بعد التغيير. أسباب مقاومة التغيير إن طبيعة الناس تقبل التغيير كأمر طبيعي في الحياة، ولكن ما يرفضه الناس هي الإجراءات التي يمر بها التغيير ، والأساليب المستخدمة في ذلك والظروف المحيطة بهذا التغيير . ونذكر بعض الأسباب:- • عندما تكون أهداف التغيير غير واضحة. • عندما يكون الأشخاص المتأثرين بالتغيير غير المشتركين فيه. • عندما يكون إقناع الآخرين بالتغيير يعتمد على أسباب شخصية. • عندما يتم تجاهل تقاليد وأنماط ومعايير العمل. • عندما يكون هناك اتصال ضعيف أو مفقود عن موضوع التغيير. • عندما يكون هناك خوف من نتائج التغيير ، أو تهديد للمصالح الشخصية. • عندما يكون هناك فشل التغيير. • عندما يرتبط التغيير بأعباء وضغوط عمل كبيرة. • عندما يكون هناك عدم ثقة فيمن يقومون بالتغيير. • عندما يكون هناك رضا عن الوضع الحالي. • عندما يكون التغيير سريعاً جداً. • عندما تكون الخبرات السابقة عن التغيير سيئة. • عندما يكون هناك تعارض حقيقي بين الآراء فيما يتعلق بالتغيير. إدارة التغيير يجب أن يؤخذ الجانب الإنساني في الحسبان ، فدراسة السلوك الإنساني واستجابته لعمليات التغيير والتطوير تلزمنا بمراعاة الحذر ومعالجة الأمر بشيء من التخطيط والتنظيم ، بالشكل الذي يقلل من مقاومة التغيير وبالشكل الذي يزيد من احتمال تقبله له . ولذا نسوق بعض النصائح السلوكية في إدارة التغيير وهي فيما يلي:- • إشراك الناس في التغيير.. إن تخفيض مقاومة الأفراد للتغيير يمكن أن تتم لو أنهم اشتركوا بفاعلية في ذلك التغيير الذي يمسهم واشتراكهم يجب أن يتم بجعلهم يتعرفون على متى ، ولماذا ، وأين، وكيف يتم التغيير.وإن اشتراك الأفراد يجعلهم يحسون بأنهم جزء من النظام ، وإن الإدارة لا تخفي شيئاً عنهم ، كما أن المشاركة يمكنها أن تظهر بعض الأفكار الجيدة من أفراد قد يعانون من مشاكل تحتاج إلى مثل هذا التغيير ، وقد يكون أنسب طرق المشاركة هي في تشخيص المشاكل ومناقشة أمراض العمل وأعراضها وعواقبها الوخيمة . فإن كان من السهل على الأفراد أن يقومون بالتشخيص ، فسيكون من السهل عليهم اقتراح أو تقبل العلاج. • زود الناس بمعلومات مستمرة.. إن حجب الأفراد في ظلام عدم المعرفة بما يحدث ، وإعطائهم معلومات محدودة ، أو معلومات غير سليمة ، أو معلومات غير كاملة هو مؤشر لبدء قلق العاملين وتهامسهم وتغامزهم بما يحدث وسرعان ما تبدأ الإشاعات ، ويخلق ذلك الوضع جواً من عدم الثقة. إن تزويد العاملين بالمعلومات ولو كانت سيئة ، أفضل لأنها تعطى فرصة للعاملين التفاعل مع المعلومات. أما نقص المعلومات فإنها تؤدي إلى الشعور بقلة الحيلة. • خذ في الاعتبار عادات العاملين وقيم العمل.. على من يقوم بالتخطيط والتنظيم لعملية التغيير أن يأخذ في الحسبان ألا يفسد أو يؤذي عادات العاملين وقيمهم والتي قد تمس عادات تناول الطعام وتبادل الحديث والإجازات وتماسك جماعات وأقسام وإدارات العمل وصداقات العاملين ومواعيد الحضور والانصراف وما شابهه من عادات راسخة في سلوك العاملين ، على الأخص لو أنها غير مؤذية وغير ضارة بطبيعتها. • أشعل حماس العاملين..إن إثارة حماس العاملين يؤدي إلى رفع رغبة الفرد في المشاركة والالتزام بالتغيير كما يجب . فعلى سبيل المثال إتاحة الفرصة للتعبير عن النفس ، وتحقيق الذات ، والإحساس بأن الفرد نافع ، والرغبة في الحصول على معلومات ، والرغبة في التعرف والعمل مع زملاء جدد، والإحساس بالانتماء إلى عمل خلاق ومكان عمل منتج ، والرغبة في النمو والتطور من خلال الإبداع والتطوير ، وغيرها من مثيرات الحماس والدافعية. • استخدام أسلوب حل المشاكل.. يقال أن عملية التطوير والتغيير هي عملية مستمرة ، إلى الدرجة التي تزرع سلوك محدد في نفوس العاملين وهو إمكانية تقبل أي تطوير في المستقبل، وزرع الرغبة في مناقشة الأمور التي تحتاج إلى تغيير ، وتنمية الوعي والحساسية بوجود مشاكل محيطة . ويحدث ذلك عادة عندما يمكن إقناع المديرين والعاملين بضرورة استخدام المنطق العلمي في حل المشاكل واتخاذ القرار . وهو الذي يبدأ بالتعرف على وتحديد المشاكل ، ثم يتطرق إلى تحديد بدائل الحل ، وتقييم البدائل ، واتخاذ القرار أو الوصول إلى أفضل بديل من بين الحلول ، وأخيراً تطبيق ومتابعة الحل. كما يمكن تشجيع اتخاذ القرارات الجماعية.
منقول للفائدة |