المنتدى قسم المقالات قسم الصور قسم الصوتيات قسم الفيديو قسم الفلاش

 

 

[بقعة ضوء ] بائعة الحنة / شيرين الرفاعي*

عرض المقال

[بقعة ضوء ] بائعة الحنة / شيرين الرفاعي*
300 زائر
24-03-2010
قصة : شيرين الرفاعي

حنة... حنة ... جئت اليوم ابيع الحنة للنساء والبنات... العذارى والمتزوجاتابيع كل ماهو جميل...احلام... كلام...بقايا أوهامأبيع الحنا أنا... للفرح وللأعياد...قربوا يابنات... قربوا يابنات على صوت أم مفرح في سوق النساء الشعبي...على صوت دعواتها للشراء ...بصوتها الأجش العميق ... لبست قفازا مجعدا ً خشناً على يديها... او... لحظة...لعل القفاز هو جلد يديها... غريبة هي... لما لاتستخدم مرطباً لهذا الجلد المريض...غطى نقاب ام مفرح وجهها الضاحك...وتحت نقابها وفوق جلد وجهها سكن ألف ألف سرٍ دفين... هي في الخمسين من عمرها او الستين... أو السبعين...لايهم المهم أنها هي بائعة الحنة في السوق الشعبي تبيع الحنة للفرح... وبنقود ماتبيع تشتري مايجعلها تعيش... هي معادلة صعبة هل تساوي بضع ريالات سعر انسان وهل وتساوي حياة لكن المعادلة المستحيلة عند ام مفرح متعادلة الطرفين... نقود ماتبيع من حنة هي لسداد ايجار بيت الطين...ولسداد فواتير( الكهرب والماء) وشراء ما تسميه هي (حب السكر اللعين)...(حبوب الضغط)... وألف اه من الضغط... فالولد تخرج ولم يلقى وظيفة... والبنتين مالهم لابزواج ولا بدراسة... نوف على الكرسي...ونورا تساعد أختها... والحمد لله البسطة موجودة والحنة موجودة... وماحد ميت جوع... *وأطلقت أم مفرح العنان لصوتها من جديد حنة ... حنة...عندما انتصف الظهر وارتفع صوت الاذان (الله أكبر- الله أكبر) .. وبدأت أشعة الشمس تغزو بسطة ام مفرح و تصبح أكثر متوحشة... تضرب رأس أم مفرح بلا رحمة... أو هوادة... معلنة انها الأقوى والأشد والأعنف... ولما أخذت أم مفرح تستعد للنهوض ثم الوضوء والصلاة... باهتها صوت عالي رجولي لم تعتد أن يباهتها من قبل فأذنها اعتادت سماع اصوات النساء... رفعت راسها ببطئ بطيئ لتعرف من هو الداعي...فهاجمت أشعة الشمس عيناها المجهدة... حاجبة عنها معرفة هوية المنادي...- من انت ؟ - ليش متشوفين... متعرفين انك مخالفة هنا... خربتي المنظر الحضاري للمدينة بصوتك وشكلك...يلى من هنا ! - وين أروح؟ - معرف ...شيلي اغراضك ... يلى... على وجه السرعة...! - وين اروح؟ - مو شغلي... والله انت والي زيك ماتستحون... وين أهلك... وين زوجك... وين عيالك...! ...يلى...! - وين اروح ؟ *على الغضب رأس الموظف ووصل منه ماوصل... شمس حارقة على رأسه... (والرجل لسه بعد مافطر) الشهر بااخره... والزوجة عند أهلها... أقساط السيارة والمدرسة... فأمسك بأكياس الحنة... ورصيف الشارع القديم بها ...حنة...!! وسحب البساط الذي افترشته ام مفرح ... وبعيد.... رماه ...ثم هرب مسرعاً الى سيارته كأنه رأى ملك الموت متجسدا في تلك اللحظة أمامه...ركب سيارته... ورحل... *طبعا ً ام مفرح لم ترى وجه الموظف العصبي الجائع... ولم تعرف اسمه جلست على الأرض مكان ماكان من بسطة الحنة... خدها على يدها ذات القفاز المجعد الخشن... تملئ عيناها حتى الشبع من مابقي من الحنة... تتذكر وجه أبو العيال...هو الان تحت التراب مدفون... كرسي نوف... عيون نورا... انتظار مفرح للوظيفة... الطويل.

قصة : شيرين الرفاعي

مذيعة قناة الإخبارية السعودية.

   طباعة 
1 صوت

التعليقات : 0 تعليق

« إضافة تعليق »

اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
5 + 3 = أدخل الكود

روابط ذات صلة

روابط ذات صلة
المقال السابقة
المقالات المتشابهة المقال التالية

جديد المقالات

جديد المقالات
دخان بــــــــلا نار !!!! - الأقـــــــــلام الأدبـيـــــــة

القائمة الرئيسية
الفنون الجنوبية
الملتقـى الأدبـي
الصوتيات والمرئيات
خدمات أخرى
معلومات
عدد الزوار

انت الزائر :29168
[يتصفح الموقع حالياً [ 8
الاعضاء :0 الزوار :8
تفاصيل المتواجدون

الرجاء ملاحظة أنك بحاجة للبرامج التالية :

Download Windows media Player Download RealPlayer11GOLD Download Flash Player Download Adobe Acrobat Reader Download WinRAR

المعلومات الواردة في هذه الصفحة لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع وإنما تعبر عن وجهة نظر كاتبها أو قائلها

 
  تصميم وإخراج